علي أنصاريان ( إعداد )
87
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
« أمن بذل » أراد به نفسه المقدّسة فإنهّ لمّا اشتدّ الحصار على عثمان بعث [ عليّ ] - عليه السلام - إليه وعرض عليه نصرته فقال عثمان : « لا أحتاج إلى نصرتك ولكن اقعد وكفّ شرّك » . وذلك لأنّ عثمان كان متّهما له - عليه السلام - بالدخول في أمره . وأراد [ عليّ ] - عليه السلام - بقوله « من استنصره » معاوية ، وذلك أنهّ بعث عثمان حال حصاره إلى الشام مستصرخا بمعاوية فلم يزل يتراخى عنه ويؤخّر الخروج إلى أن قتل لطمعه في الأمر وذكر القدر ونسبة القتل إليه هاهنا مناسب لتبريّه من دمه . و « البثّ » النشر . و « المنون » الدهر والمنيّة . أي نشر إليه نوائب الدهر وأسباب المنيّة . وقوله - عليه السلام - « واللّه لقد علم اللّه » اقتباس من قوله - تعالى - : قَدْ يَعْلَمُ اللّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ . ( 142 ) قال الطبرسي - رحمه اللّه - : هم الّذين يعوّقون غيرهم عن الجهاد مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - . و « التعويق » التثبيط و « القائلين لإخوانهم » يعني اليهود ، قالوا لإخوانهم المنافقين : « هلمّ إلينا » أي تعالوا وأقبلوا إلينا ودعوا محمّدا - صلّى اللّه عليه وآله - فإنّا نخاف عليكم الهلاك . و « لا يأتون البأس » أي لا يحضرون القتال . و « البأس » الحرب ، وأصله الشدّة . « إلّا قليلا » إلّا كارهين يكون قلوبهم مع المشركين ، ولعلّ الغرض من الاقتباس أنهّ - سبحانه - عاب المعوّقين والقائلين فالمتراخي مقصّر على تقدير وجوب الحضور كما زعمته . ويحتمل أن يكون غرضه واقعا تعويقه عن نصره - عليه السلام - وإن أوهم ظاهره نصر عثمان . وقال الجوهري : « نقمت على الرجل أنقم » بالكسر ، إذا عتبت عليه . وقال ابن ميثم في قوله - عليه السلام - « فربّ ملوم ولا ذنب له » وأنا ذلك الملوم وهو مثل لأكثم بن صيفي يضرب لمن قد ظهر للناس منه امر أنكروه عليه وهم لا يعرفون حجتّه وعذره فيه . وقوله « وقد يستفيد - إلخ » يضرب مثلا لمن يبالغ في النصيحة حتّى يتّهم أنهّ غاش . وصدر البيت : وكم سقت في آثاركم من نصيحة .
--> ( 142 ) 14 - الأحزاب : 18 . تمام الآية موجود في الكتاب نفسه .